العلامة الحلي

378

مختلف الشيعة

لأنا نقول : العجز إنما حصل عن الصفة لا عن أصل الحج ، والنذر تعلق بأمرين ، ولا يلزمه من سقوط أحد النذرين سقوط الآخر إذا افترقا في العلة . وعلى الثاني : إن كل وقت يمكن فرض الإتيان بالمنذور فيه فيجب التربص إلى وقت حضوره عملا بمقتضى النذر وتحصيلا للمصالح المتعلقة بالوفاء به ، وأما سقوط الكفارة فلما تقدم من العجز المقتضي لسقوط الذنب ، فلا يناسب العقوبة بالكفارة . وما رواه رفاعة بن موسى في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله ، قال : فليمش ، قال : قلت : فإنه تعب ، قال : فإذا تعب ركب ( 1 ) . احتج الشيخ بما رواه ذريح المحاربي قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل حلف ليحجن ماشيا فعجز عن ذلك فلم يطقه ، قال : فليركب وليسق الهدي ( 2 ) . والجواب : إنه محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة . مسألة : لو ركب ناذر المشي مع القدرة قال الشيخ في المبسوط : عليه الإعادة يمشي ما ركب ويركب ما مشى ( 3 ) . والأقرب إن كان مشروطا بوقت معين وجب عليه القضاء والكفارة ، وإن كان غير مشروط بوقت معين وجب عليه الاستئناف ماشيا . لنا : على الأول : إنه أخل بالصفة المنذورة ، فيجب عليه القضاء لتحصيل

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 403 ح 1402 ، وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 1 ج 8 ص 59 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 403 ح 1403 ، وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 2 ج 8 ص 60 . ( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 303 .